أحمد زكي صفوت
163
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
خطب الوفود [ بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم : ] 17 - خطبة عطارد بن حاجب بن زرارة بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنة تسع للهجرة عطارد بن حاجب بن زرارة ، في أشراف من بنى تميم ، فلما دخل الوفد المسجد نادوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من وراء الحجرات : أن اخرج إلينا يا محمد ، فآذى ذلك من صياحهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخرج إليهم ، فقالوا : يا محمد ، جئناك لنفاخرك ، فأذن لشاعرنا وخطيبنا ، قال نعم ، قد أذنت لخطيبكم فليقل ، فقام إليه عطارد فقال : « الحمد للّه الذي له علينا الفضل ، وهو أهله ، الذي جعلنا ملوكا ، ووهب لنا أموالا عظاما ، نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعز أهل المشرق ، وأكثره عددا ، وأيسره عدّة ، فمن مثلنا في الناس ، ألسنا برءوس الناس وأولى فضلهم ؟ فمن يفاخرنا فليعدّد مثل ما عدّدنا ، وإنّا لو نشاء لأكثرنا الكلام ، ولكنا نحيا من الإكثار فيما أعطانا ، وإنا نعرف بذلك أقول هذا الآن لتأتونا بمثل قولنا ، وأمر أفضل من أمرنا ، ثم جلس » . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لثابت بن قيس بن الشّماس ، قم فأجب الرجل في خطبته ، فقام ثابت فقال : 18 - خطبة ثابت بن قيس بن الشماس « الحمد للّه الذي : السماوات والأرض خلقه ، قضى فيهن أمره ، ووسع كرسيّه علمه ، ولم يك شيء قطّ إلّا من فضله ، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا ، واصطفى